
ممكلة صغيرة جميلة ... من بين الممالك هي الأروع
يحكمها ملك له حاشية ووزراء
وللممكلة رعايا
يعيش الجميع في وئام تام ... والكل لأمر الحكم يمثُلُ باحترام
وللممكلة زوارها من أقاصي البلاد ... يسمعون عن جمالها فيطلبون الوداد
والامر لايمنع من وجود الأعداء والحُساد
وكثيرا ماحاولوا بين الرعية أن ينشبوا الخلاف
لكن بكل الحكمة يجتازون الأزمات ويعاودون حول مليكهم الالتفاف
للمملكة بساتين عامرة ... بكل أنواع الفاكهة والأشجار والأثمار اليانعة
ولكل فرد في الرعية مهمة وعمل ... والكل فيه يمضي دون كلل أو ملل
الامر فيها ليس لحاكم ظالم ... بل عادل يأخذ بالشورى وبالجميع راحم
وعلى قدر اجتهاد الرعية تكون الهبة منه والعطية
وذات يوم
دخلت الممكلة فتاة بارعة الجمال ... فالتف الجميع حولها
فقالت: من يشتري ؟؟ من يشتري ؟؟
فنظر الجميع إليها لايرون مايُشترَى أو يُباع
فقالوا هاتِ ماعندك ِ ياصاحبة المتاع
قالت : بضاعتي الكلمات من يشتري ؟؟
فقالوا : وماحاجتنا للكلمات فنحن نملكها ؟؟
قالت : فإن لي بيانا ً وإنه لسحر وأملكه السحر
فقال احد الحضور : أريد قصيدة حب وثناء ... اهديها لمحبوبة القلب تُصعدها السماء
فأعطته قصيدة بهرت بها من يسمع ... وكان لكلماتها أشد الوقع
فغارت من محبوبته نساء المملكة وأصبح كل زوج مطالب بمثلها
فانتشر أمر الساحرة وذاع صيتها
والتفت الجميع للمباراة بينهم فيمن يمتلك أكبر قدر من بضاعتها
ويكون له أكبر حصيلة من قصائدها
وأصبح الكل يتبادل من عبارات الحب اجملها ... ومن ألفاظ المديح أروعها
حتى أصبحت لغة الحديث بياناً ... وماعاد لمن لايملك الكلمات مكاناً
فارتبك الملك من امر مملكته
فالأمر في انحدار والكل ماعاد يتبارى إلا في الأشعار
وكان يخشى أن ينتقل الوباء لمعاونيه فأمر بالوزراء
فقال لكبيرهم : مارأيك أيها الوزير ؟؟
فقال الوزير : الأمر إليك مليكنا فانت فينا مطاع وعلى حكمك نسير ونحن لك أتباع ...
فقال الملك لمعاونيه : مارأيكم ياساده ؟؟
قالوا : وهل لنا من الأمر شئ بعد ما نطق كبير الوزراء ...
فقال الملك : ماتعودت انفرادا بالرأي وأريد المشورة ...
وطال انتظاره ولم يجد إلا ارتداد كلماته صدى ً
فامر أن يأتيه الجنود بتلك الفتاة الساحرة
فدخلت عليه فقالت : أمر مولاي الحاكم رداد المظالم
فلا أظلم في دياره ولااهلك في جواره
فأمر باجتماع الرعية ليكون له خطابا فيهم
فبدأ بكلمات الحب والمودة ليؤثر في القلوب فوجد الامر عاديا .. فاستطرد بالتهديد والوعيد
ان لم ينصلح الحال ... وتعود الى سابق عهدها الأعمال
ولكنه مارأى فرحا ً بترغيب ولاخوفا ً من ترهيب !!!
وأتى بالساحرة فقال لها : ماذا حدث ؟؟ لعلي ؟أجد الفتوى لديكِ
فقالت : أنا ياسيدي بائعة الكلمات
أفرغت مافي جعبتي من حسن ودرر ... فأغراهم وتبادلوه بكل كرم
حتى ماعادت للكلمات في دياركم ثمنا ً
وإني عنكم راحلة إلى ديار أخرى أبيع بها كلماتي
فقال الملك : أيتها الساحرة .. هل لسحرك من حل ؟؟
وهل لنا من تعويذة ؟؟
قالت : مولاي الحل بسيط
أعد للكلمات معناها وندرتها ... تعيد لها رونقها وقيمتها
أو ان كان الحل عسيرا ً
فأوجد لمملكتك من الكلمات مالايكون لديهم ولايكون عندي !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق