الحلقة الأولى

[W1720-75.jpg]

كتب الله لي السفر منذ أن ولدت وحتى حصولي على وظيفة في الجامعه
وكما يقولون في السفر سبع فوائد
وتبلغ المسافة بين مكان إقامتي وعملي حوالي 100 كم واحتاج لركوب أكثر من
وسيلة تنقل تتراوح مابين الميني باص و الميكروباص وسيارات الأجره ( التاكسي )
وأغلب المسافة أقطعها يوميا بالميكروباص ... ولذا أصبحنا أصدقاء
انه عالم خاص أو على الأصح هو نسخة من العالم الكبير مصغرة
أحداث وشخصيات ومواقف منها الجميل ومنها السئ
منها المحزن ومنها المفرح
الكثير والكثير في هذا العالم المتنقل
وبما انني من أحد الثوابت على الطريق اسكندرية برج العرب الدولي
وفي رحلتي اليومية منذ الصباح وحتى انتهاء العمل
احتك كثيرا بهذا العالم
وخطرت ببالي فكرة ... لماذا لاأشارككم هذا العالم بأحداثه
الطريفة غالبا والمحزنة في بعض أحيان
ولكن هو انعكاس لمجتمع وطريقته في كل شئ
فاسمحوا لي أن أسطر لكم يومياتي أنا والميكروباص
فكونوا على استعداد للآتي
طاب مساؤكم وصباحكم وسائر أيامكم


,,,الحلقة الأولى ,,,,


استيقظت باكرا لتحضير بعض الدروس

العملية للطلبة اليوم

وفي كل يوم قبل الخروج للعمل لابد أن

أتفقد محفظتي ولابد أن يكون بها

(فكه مش مجمد )

فعند ركوبي في الميكروباص صباحا

ومعي ورقة بمبلغ اكثر من 10 جنيهات

من الممكن أن اثير السائق ويقول:
(أصبحنا واصبح الملك لله ايه

الاصطباحه الفل دي ياناس أنا لسه على

باب الله ويفضل يبرطم ودا المؤدب

وممكن يشتم دا في حالة لو مش نايم

ولامراته مزعلاه ... ماعلينا )



وأرتدي ملابسي واحمل حقيبتي وأخرج

وكانت قدماي تؤلماني فاخذت مايسمى

(التك تك ) الى موقف الميكروباصات

المهم كان سائق الميكروباص معروف

بالنسبة لي وقلت في نفسي أصبحنا

وأصبح الملك لله

المهم دخلت وركبت بجوار النافذة

واكتمل العدد وبدأ الميكروباص في

التحرك
ونظر السائق الى الركاب وقال

رافعا صوته متجهم الوجه:

( اللي هايقولي نازل برا الموقف مش هاعبره انا مش هاقف غير في موقفي انا بقول اهه)

والجميع هادئ وقال له احدهم ( ماشي يااسطى صباحك فل )
فقال السائق ( انت مش عاجبك الكلام وشبط مع الراكب)
وبعد ان قمنا بتهدئتهم اكمل السائق

المسير

وكنت اجلس خلف االسائق مباشرة وقام

الركاب بجمع الأجرة وبما اني اجلس

خلف السائق جاءتني الأجرة فقمت

بترتيبها وجمعها ووجدتها تنقص اجرة

راكب وعددتها كثيرا لأكتشف الخلل

وماوجدته والسائق يصيح ويطلب المال

واحتار الجميع ولم نصل لمن لم يدفع

وتجنبا للحرج قمت بدفع المبلغ من

عندي واعطيت السائق اجرته كاملة وأنا

أقول في نفسي
(لاحول ولاقوة الا بالله )

وبعدها همست لي عجوز كانت تجلس

بجواري قائلة ( على فكره انتي لميتي

الفلوس ونسيتي تدفعي )

فاحمر وجهي وتمنيت ان تنشق الارض

بي لسوء ظني ولكن حمدت الله ان هداني

للحل (بس الواحد كان بيجادل

واقولهم ياجماعه راجعوا نفسكم )



وكان يجلس خلفي اثنان من العرب

يتحاوران بلغة لم افهمها وبطريقة

سريعه كعادتهم وفجأه قام السائق

بتشغيل


اغنية فتأهب الركاب للاستماع

حقيقة الأمر كنت أود أن اطرحها عليكم

ولكن لم أحفظ منها الا المقاطع التالية

الحقني يابا ... الحقني يابا

أصل انا خايف م العصابه

أنا نازل ياسعاد
ياسعاد ياسعاد

خلي بالك م الواد
الواد الواد

نازل اجيب شكولاته

وهادخل باب الحاره

وانا راكب طياره

......إلخ

وما أقولكمش على الميوزيك ولا التوزيع

بصراحه

بصراحه

Extremely vulgar

أو بلغة الشباب بيئه طحن ...طحن

ولم أستطع منع نفسي من الضحك

واحاول أن لاتبدو النواجذ وأهتز وانا

اكتم الضحك وتخرج ابتسامة خفيفه

فنظر اليّ السائق في المرآة وظن بأنها

ابتسامة الطرب فقام برفع صوت

التسجيل
فشعرت برغبة في التقيؤ من

انزعاجي وأقول في نفسي

( يابنت لو قلتيله اطفي ولا وطيه ممكن يرتكب جنايه أو يسمعني سيمفونية مااقدرش ارد عليها )

وجاءت في بالي فكرة وقمت بإخراج

جهازي الجوال وقمت بتشغيل الشيخ عبد

الباسط ورفعت الصوت

فقام بكل غيظ فأغلق الراديو

وحتى قرب الوصول والجميع هادئ

يستمع للقران

حتى اذا ماوصلنا الى الموقف نزل

الجميع وأغلب الراكبين طلبه كليات

فكان توجهنا جميعا الى ميكروباصات

محطة مصر

وحين ركبنا جلس بجواري اثنان منهم

شباب وقال أحدهم للآخر
( ايه الهباب اللي كان مشغله دا الواحد كان متدايق دي حاجه قرف )
فرد عليه زميله
( والله ياعم الناس كلها كانت متدايقه)

وحينها قلت في نفسي الجميع متضرر

والجميع مستسلم لهذا التلوث السمعي

دون اعتراض او حتى علامات امتعاض

وقلت في نفسي أليس هذا حالنا في كل

امورنا نعترض فقط داخليا حتى فيما

يلوثنا وقد يتعدى الى التعرض لمبادئنا

فلواعترض الجميع عليه واعربوا عن

اعتراضهم
لكان السائق مضطرا امام

استنكار الجميع ان يغلق ماكان يسمعنا

اياه قسرا

وكانت في الخلف سيدة كبيرة تسأل عن

كيفية الذهاب الى مكان ما فسالت الشاب

بجواري فأخذيشرح لها وانا استمع

صامتة وهو مستمر في التأليف والأجمل

ان الجميع تدخل في الوصف لها وحين

وجدت ان الجميع يفتي بغير علم

وقلت في نفسي
(الست تاهت والحمد لله وهيئة الافتاء مفتوحه والمهم ماحدش عايز يقول ماعرفش)

فقلت لها لاعليك سيدتي سأرشدك للمكان

فأنا سأنزل بالقرب منه وادلك من اين

يكون الاكمال فانقسم الركاب الى

صامت والى مستنكر

والفئة الأخيرة اخذتها العزة بالاثم

وتحاول اقناعها بأن وصفتها هي الاسهل

والاغرب انها استمعت لهم ... فقلت

(انا عملتاللي عليا وهيا عايزه تتوه براحتها بس انا خليت ضميري )

ونزلت في مكاني واستودعتها الله

وذهبت الى الكلية مكملة الطريق على

قدمي وفي نهاية اليوم اخذت نفس

الطريق عودة وصراحة لم يكن هناك

احداث تروى في رحلة العودة فقد كان

الجميع مابين نائم وصاااااااااااااااااااامت

على قلوبكم أزهار الياسمين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق