شمعة على كف الحب

ماذا لو استيقظت من سباتك يوماً على حقيقة أنكَ عشت حلماً
حلم طويل المدى شديد السكرة قارب الثلاثين عاماً
بدأ منذ ذلك اليوم الذي جئت فيه غير مخير لهذا العالم الكبير
تجهل أي خريطة لمعالم الحضور ذلك اليوم ويقتصر تاريخك على أحداث وشخصيات تجد نفسك معها أيضا مجبراً غير مخير 
وقصيرة هي الحياة 
وكعادة النائم تصعد منه الروح فينتهي الحلم ليجد الواقع 
أو ينتهي به الأمر إلى عالم آخر أخبره به من لاتكذب اخباره 
أخبره به رب كبير وهو الحقيقة الوحيدة في هذا الكون 

أن تستيقظ يوماً على صراخك ودموع من عينيك تنهمر لتجد أنك لم تكن تحيا بل كنت موغلا في الموت 
الحب 
الوفاء
البسمة 
التضحية 
الاهتمام 
الأهل 
الأصدقاء 
والكثير الكثير 
كلها طرق أودت بك للمجهول سُكْراً منك 
المعلوم ضرورة ولكن ليس لك 
تنظر في المرآة إلى معالم وجهك لتجد أنها غير مطابقة لك 
ليست أنت اطلاقاً , تجد ملامح عبثت بها يد الألم 
ودمرت حمرة الشمس فيها براكين الدموع 
تنظر في مرآة قلبك لعلها تصدقك وتنفي الخبر , لكنها صدقت للمرة الأولى لتخبرك أنك غير موجود بالداخل 
تنظر في مرآة الأحبة لتجد أنك فيها بملامح لاتقرب شبها لك 
تختلف كثيرا عنك أنت هناك وفق رؤيتهم لك 
تنظر اليك في عيونهم لتجد ألف اتهام بأنك رفعت قدرك وأنت عنه صغير 
تبحث في كتبك عن الحب والأهل وصور قديمة لعلها تثبت هويتك 
لتجد ممحاتك هي فقط من طمست كل تلك المعالم التي تدل على مسكنك وشكلك وبيانات هويتك 
لتجد نفسك فجأة عارياً من كل شئ حتى منهم , وتجد أنك بحاجة لأن تتأقلم مع الواقع لا مع حلمك الذي كنت لأعوام تحياه
الغاية هنا لاتبرر الوسيلة 
فما هذا الحب للقرب إلا اداة تدمير 
وماالحب يجلب الصمت لتسمع فقط كلماتهم 
مالحب يجردك من كل الصلاحيات لهم وتبقى دون حماية 
ونهاية لم يكونوا هم الحماية كما توسمت فيهم 

تجد نفسك في حالة خدر تسبق استخراج أحشائك والعملية في يد طبيب فاشل وقدرك مكتوب عليك لاتعلمه 
ولاتستطيع الحراك من مكانك ولاأن تقول للمشرط كفى
لاتستطيع الجزم بأنك على صواب 
ولاتستطيع ايقاف الخطأ ولا النجاة بصواب
لتجد طريقا بلانهاية 
وقلب بلاهداية 
وعزاء منشور الدعاية 
وقلب مكسور ماتأخر يوماً عن حب ورعاية 
وحق في الحب فقط لايتعدى قراءة في رواية 

حينها تستعذب الألم وتطلب جنهم الحزن بإرادتك هذه المرة 
لتمسك بشمعتك وتضعها على كف حبك لتتهاوى وتذوب وتحرقك 
فأنت تستحق تماما هذا العقاب 
وبعد أن تحترق لن يجدو الضوء ولاكف حب معافى من الحرق كان يحملهم ولاعودة لما انتهى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق